الشيخ أبو القاسم الخزعلي

66

موسوعة الإمام الهادي ( ع )

على اليهود وسائر [ أهل ] الأديان ، يزيل اللّه تعالى به دولة اليهود ويذلّهم ويقمعهم ، وقد كانوا وجدوه في كتبهم : [ النبيّ ] الأمّي الفاضل الصادق ؛ فحملهم الحسد على أن كتموا ذلك ، وتفاوضوا في أنّه ملك يزال . ثمّ قال بعضهم لبعض : تعالوا نحتال [ عليه ] فنقتله ، فإنّ اللّه يمحو ما يشاء ويثبت ، لعلّنا نصادفه ممّن يمحو ، فهمّوا بذلك . ثمّ قال بعضهم لبعض : لا تعجلوا حتّى نمتحنه ، ونجرّبه بأفعاله ، فإنّ الحلية قد توافق الحلية ، والصورة قد تشاكل الصورة ، إنّ ما وجدناه في كتبنا : أنّ محمّدا يجنّبه ربّه من الحرام والشبهات . فصادفوه وآلفوه ، وادعوه إلى دعوة ، وقدّموا إليه الحرام والشبهة ، فإن انبسط فيهما ، أو في أحدهما فأكله ، فاعلموا أنّه غير من تظنّون ، وإنّما الحلية وافقت الحلية ، والصورة ساوت الصورة ، وان لم يكن الأمر كذلك ، ولم يأكل منهما شيئا فاعلموا أنّه هو ، فاحتالوا له [ في ] تطهير الأرض منه ، لتسلم لليهود دولتهم . قال : فجاؤوا إلى أبي طالب فصادفوه ودعوه إلى دعوة لهم ، فلمّا حضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قدّموا إليه وإلى أبي طالب ، والملأ من قريش دجاجة مسمنة ، كانوا قد وقذوها وشووها ، فجعل أبو طالب وسائر قريش يأكلون منها ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يمدّ يده نحوها ، فيعدل بها يمنة ويسرة ، ثمّ أماما ، ثمّ خلفا ، ثمّ فوقا ، ثمّ تحتا ، لا تصيبها يده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقالوا : ما لك يا محمّد ! لا تأكل منها ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا معشر اليهود ! قد جهدت أن أتناول منها ، وهذه يدي يعدل بها عنها ، وما أراها إلّا حراما يصونني ربّي عزّ وجلّ عنها . فقالوا : ما هي إلّا حلال ، فدعنا نلقمك [ منها ] ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فافعلوا إن قدرتم .